أحمد ياسوف
53
دراسات فنيه في القرآن الكريم
المفردة على الرغم من تعلق كلمة « تؤذي » بما بعدها ، كما يقرّ هو ، والجدير بالذكر أن بعض المعاصرين « 1 » ممن انتقد الجرجاني وتحيزه للنظم اقتبسوا هذا الشاهد واحتجّوا به للمفردة مع موافقة ابن الأثير في الرأي ، مع أن الأمر أعلق بالنظم . وقد وردت مآخذ كثيرة على الجرجاني ، بل اقترح عليه الدكتور محمد رجب البيومي اقتراحا أن يدخل جمال المقطع واللفظ ، مستعينا بشواهد الجرجاني نفسها أحيانا « 2 » ، وهذا يدل على شدة الهجوم على نظرية الجرجاني أو شدة تمسكه بمعاييرها التي تسبتعد جمال المفردة ، إذ لا يليق أن يقترح معاصر على أديب قديم ما يراه بعد هذه الفترة الطويلة ، خصوصا إذا كانت حجة المعاصر غير مقنعة . ومن المعاصرين من نقد الجرجاني بطرح بدائل للكلمات ، وهذا منهج حسي مقنع إذ تتغير الإيحاءات بتغير الوحدات اللغوية من غير تبديل التركيب ، وهذا المنهج لا بد أن يعتمد الفرض والاستعانة بمعرفة الفروق اللغوية . ومنهم من جعل عماد دراسته ، ردا ضمنيا على الجرجاني ، كما صنعت الدكتورة عائشة عبد الرحمن ، وإن كانت لم تقدم كل ما هو جديد إذ سبقها الأوّلون إلى هذه النظرات الفاحصة في المفردات ، إنما اتسمت دراستها بمنهجية وإحاطة وافية استقرائية ، كما يعدّ ما ذكره المعاصرون من جمالية سمعية في الحرف والحركة أو جمالية بصرية أو نفسية ردا ضمنيا على تحمس الجرجاني ، ولم يكن هذا كل الدراسات الأدبية القرآنية حصرا .
--> ( 1 ) انظر مثلا : خطوات في التفسير ، د . محمد رجب البيومي ، ص 240 . ( 2 ) انظر : خطوات في التفسير ، ص 225 .